فصل: باب في حرمة مكة والنهى عن استحلالها:

/ﻪـ 
البحث:

هدايا الموقع

هدايا الموقع

روابط سريعة

روابط سريعة

خدمات متنوعة

خدمات متنوعة
الصفحة الرئيسية > شجرة التصنيفات
كتاب: المقصد العلي في زوائد مسند أبي يعلى الموصلي



.باب فيمن رمى الجمار وأمسى ولم يطف:

عَنِ أَبِي عُبَيْدَةَ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ زَمْعَةَ، قَالَ: وَحَدَّثَتْنِي أُمُّ قَيْسٍ ابْنَةُ مِحْصَنٍ، وَكَانَتْ جَارَةً لَهُمْ، قَالَتْ: خَرَجَ مِنْ عِنْدِي عُكَّاشَةُ بْنُ مِحْصَنٍ في نَفَرٍ مِنْ بَنِي أَسَدٍ مُتَقَمِّصِينَ عَشِيَّةَ يَوْمِ النَّحْرِ، ثُمَّ رَجَعُوا إِلَىَّ عِشَاءً قُمُصُهُمْ عَلَى أَيْدِيهِمْ يَحْمِلُونَهَا، قَالَتْ: فَقُلْتُ: أَىْ عُكَّاشَةُ، مَا لَكُمْ خَرَجْتُمْ مُتَقَمِّصِينَ، ثُمَّ رَجَعْتُمْ وَقُمُصُكُمْ عَلَى أَيْدِيكُمْ تَحْمِلُونَهَا؟ فَقَالَ: أَخْبَرَتْنَا أُمُّ قَيْسٍ كَانَ هَذَا يَوْمًا قَدْ رُخِّصَ لَنَا فِيهِ إِذَا نَحْنُ رَمَيْنَا الْجَمْرَةَ حَلَلْنَا مِنْ كُلِّ مَا حُرِمْنَا مِنْهُ، إِلاَّ مَا كَانَ مِنَ النِّسَاءِ حَتَّى نَطُوفَ بِالْبَيْتِ، فَإِذَا أَمْسَيْنَا وَلَمْ نَطُفْ بِهِ، صِرْنَا حُرُمًا كَهَيْئَتِنَا قَبْلَ أَنْ نَرْمِي الْجَمْرَةَ.

.باب في الحلق والتقصير، وقوله: لا توضع النواصى إلاَّ في حج أو عمرة:

حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّه، حَّدَثَنِي أَبِي، حَدَّثَنَا يَعْقُوبُ، حَدَّثَنَا أَبِي، عَنِ ابْنِ إِسْحَاقَ، قَالَ: حَدَّثَنِي يَزِيدُ بْنُ أَبِي حَبِيبٍ الْمِصْرِي، عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ عُقْبَةَ، مَوْلَى مَعْمَرِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ نَافِعِ بْنِ نَضْلَةَ الْعَدَوِي، عَنْ مَعْمَرِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ، قَالَ: كُنْتُ أَرْحَلُ لِرَسُولِ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم في حَجَّةِ الْوَدَاعِ، قَالَ: فَقَالَ لِي لَيْلَةً مِنَ اللَّيَالِي: «يَا مَعْمَرُ، لَقَدْ وَجَدْتُ اللَّيْلَةَ في أَنْسَاعِي اضْطِرَابًا». قَالَ: فَقُلْتُ: أَمَا وَالَّذِي بَعَثَكَ بِالْحَقِّ لَقَدْ شَدَدْتُهَا كَمَا كُنْتُ أَشُدُّهَا، وَلَكِنَّهُ أَرْخَاهَا مَنْ قَدْ كَانَ نَفَسَ عَلَىَّ لِمَكَانِي مِنْكَ لِتَسْتَبْدِلَ بِي غَيْرِي، قَالَ: فَقَالَ: «أَمَا إِنِّي غَيْرُ فَاعِلٍ»، قَالَ: فَلَمَّا نَحَرَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم هَدْيَهُ بِمِنًى، أَمَرَنِي أَنْ أَحْلِقَهُ، قَالَ: فَأَخَذْتُ الْمُوسَى فَقُمْتُ عَلَى رَأْسِهِ، قَالَ: فَنَظَرَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم في وَجْهِي، وَقَالَ لِي: «يَا مَعْمَرُ، أَمْكَنَكَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم مِنْ شَحْمَةِ أُذُنِهِ، وَفِي يَدِكَ الْمُوسَى؟» قَالَ: فَقُلْتُ: أَمَا وَاللَّهِ يَا رَسُولَ اللَّهِ، إِنَّ ذَلِكَ لَمِنْ نِعْمَةِ اللَّهِ عَلَىَّ وَمَنِّهِ، قَالَ: فَقَالَ: «أَجَلْ إِذًا أُقِرُّ لَكَ»، قَالَ: ثُمَّ حَلَقْتُ رَسُولَ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم.
حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّه، حَّدَثَنِي أَبِي، حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ آدَمَ، وَيَحْيَى بْنُ أَبِي بُكَيْرٍ، قَالاَ: حَدَّثَنَا إِسْرَائِيلُ، عَنْ أَبِي إِسْحَاقَ، عَنْ حُبْشِي بْنِ جُنَادَةَ، قَالَ يَحْيَى: وَكَانَ مِمَّنْ شَهِدَ حَجَّةَ الْوَدَاعِ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم: «اللَّهُمَّ اغْفِرْ لِلْمُحَلِّقِينَ»، قَالُوا: يَا رَسُولَ اللَّهِ وَالْمُقَصِّرِينَ؟ قَالَ: «اللَّهُمَّ اغْفِرْ لِلْمُحَلِّقِينَ»، قَالُوا: يَا رَسُولَ اللَّهِ وَالْمُقَصِّرِينَ؟ قَالَ في الثَّالِثَةِ: «وَالْمُقَصِّرِينَ».
حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّه، حَّدَثَنِي أَبِي، حَدَّثَنَا سُرَيْجُ بْنُ النُّعْمَانِ، حَدَّثَنِي أَوْسُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ أَبُو مُقَاتِلٍ السَّلُولِي، قَالَ: حَدَّثَنِي بُرَيْدُ بْنُ أَبِي مَرْيَمَ، عَنْ أَبِيهِ مَالِكِ بْنِ رَبِيعَةَ، أَنَّهُ سَمِعَ رَسُولَ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم وَهُوَ يَقُولُ: «اللَّهُمَّ اغْفِرْ لِلْمُحَلِّقِينَ، اللَّهُمَّ اغْفِرْ لِلْمُحَلِّقِينَ»، قَالَ: يَقُولُ رَجُلٌ مِنَ الْقَوْمِ: وَالْمُقَصِّرِينَ؟ فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم في الثَّالِثَةِ، أَوْ في الرَّابِعَةِ: «وَالْمُقَصِّرِينَ»، ثُمَّ قَالَ: «وَأَنَا يَوْمَئِذٍ مَحْلُوقُ الرَّأْسِ، فَمَا يَسُرُّنِي بِحَلْقِ رَأْسِي حُمْرَ النَّعَمِ، أَوْ خَطَرًا عَظِيمًا».
حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّه، حَّدَثَنِي أَبِي، حَدَّثَنَا سُفْيَانُ، عَنْ إِبْرَاهِيمَ بْنِ مَيْسَرَةَ، عَنِ ابْنِ قَارِبٍ، عَنْ أَبِيهِ، قَالَ: سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم يَقُولُ: «اللَّهُمَّ اغْفِرْ لِلْمُحَلِّقِينَ»، قَالَ رَجُلٌ: وَالْمُقَصِّرِينَ؟ قَالَ في الرَّابِعَةِ: «وَالْمُقَصِّرِينَ». يُقَلِّلُهُ سُفْيَانُ بِيَدِهِ، قَالَ سُفْيَانُ: في تِيكَ كَأَنَّهُ يُوَسِّعُ يَدَهُ.
حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّه، حَّدَثَنِي أَبِي، حَدَّثَنَا وَكِيعٌ، قَالَ: حَدَّثَنَا شُعْبَةُ، عَنْ يَحْيَى بْنِ حُصَيْنٍ، عَنْ جَدَّتِهِ، قَالَتْ: سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم يَقُولُ: «يَرْحَمُ اللَّهُ الْمُحَلِّقِينَ، يَرْحَمُ اللَّهُ الْمُحَلِّقِينَ»، قَالُوا في الثَّالِثَةِ: وَالْمُقَصِّرِينَ؟ قَالَ: «وَالْمُقَصِّرِينَ».
عَن أَبِي سَعِيدٍ الْخُدْرِي، أَنَّ النَّبِي صلى الله عليه وسلم حَلَقَ يَوْمَ الْحُدَيْبِيَةِ، وأصحابه إلاَّ أبو قتادة وعثمان، فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم: «يَرْحَمُ اللَّهُ الْمُحَلِّقِينَ»، قَالُوا: وَالْمُقَصِّرِينَ يَا رَسُولَ اللَّهِ؟ قَالَ: «يَرْحَمُ اللَّهُ الْمُحَلِّقِينَ»، قَالُوا: وَالْمُقَصِّرِينَ يَا رَسُولَ اللَّهِ؟ فَقَالَ رَسُولَ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم: «وَالْمُقَصِّرِينَ، في الثَّالِثَةِ».
حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّه، حَّدَثَنِي أَبِي، حَدَّثَنَا يَزِيدُ، أَخْبَرَنَا هِشَامٌ، عَنْ يَحْيَى، عَنْ أَبِي إِبْرَاهِيمَ، عَنْ أَبِي سَعِيدٍ الْخُدْرِي، أَنَّ النَّبِي صلى الله عليه وسلم أَحْرَمَ وَأَصْحَابُهُ عَامَ الْحُدَيْبِيَةِ، غَيْرَ عُثْمَانَ وَأَبِي قَتَادَةَ، فَاسْتَغْفَرَ لِلْمُحَلِّقِينَ ثَلاثًا، وَلِلْمُقَصِّرِينَ مَرَّةً.

.باب في التقصير:

حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّه، حَّدَثَنِي أَبِي، حَدَّثَنَا أَبو بَكْرٍ بْن أَبِي شيبة، حَدَّثَنَا مُحَمد ابْنُ عَبْدِ اللَّهِ الأَسَدِي، عَن سُفْيَانَ، عَنْ جَعْفَرِ، عَنْ أَبِيهِ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ، أَنَّ مُعَاوِيَةَ أخْبَرَهُ أَنَّه رَأَىْ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم يُقَصَّرُ من شعره بِمِشْقَصٍ.
قلت: حديث معاوية في الصحيح أنه هو الذي قصرَّ عنه، وهذا أشبه بالصواب، والله أعلم.

.باب زيارة البيت في الليل:

عَنْ عَائِشَةَ، وَابْنِ عَبَّاسٍ: أَنَّ النَّبِي صلى الله عليه وسلم زار البيت ليلاَ.
قلت: حديث عائشة في السنن.

.باب الخطب في الحج:

حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّه، حَّدَثَنِي أَبِي، حَدَّثَنَا عَفَّانُ، حَدَّثَنَا حَمَّادُ بْنُ سَلَمَةَ، أَخْبَرَنَا عَلِي بْنُ زَيْدٍ، عَنْ أَبِي حُرَّةَ الرَّقَاشِي، عَنْ عَمِّهِ، قَالَ: كُنْتُ آخِذًا بِزِمَامِ نَاقَةِ رَسُولِ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم في أَوْسَطِ أَيَّامِ التَّشْرِيقِ، أَذُودُ عَنْهُ النَّاسَ، فَقَالَ: «يَا أَيُّهَا النَّاسُ، أَتَدْرُونَ في أَىِّ شَهْرٍ أَنْتُمْ؟ وَفِي أَىِّ يَوْمٍ أَنْتُمْ؟ وَفِي أَىِّ بَلَدٍ أَنْتُمْ؟» قَالُوا: في يَوْمٍ حَرَامٍ، وَشَهْرٍ حَرَامٍ، وَبَلَدٍ حَرَامٍ، قَالَ: «فَإِنَّ دِمَاءَكُمْ وَأَمْوَالَكُمْ وَأَعْرَاضَكُمْ عَلَيْكُمْ حَرَامٌ كَحُرْمَةِ يَوْمِكُمْ هَذَا، في شَهْرِكُمْ هَذَا، في بَلَدِكُمْ هَذَا، إِلَى يَوْمِ تَلْقَوْنَهُ». ثُمَّ قَالَ: «اسْمَعُوا مِنِّي تَعِيشُوا، أَلاَ لاَ تَظْلِمُوا، أَلاَ لاَ تَظْلِمُوا، أَلاَ لاَ تَظْلِمُوا، إِنَّهُ لاَ يَحِلُّ مَالُ امْرِئٍ إِلاَّ بِطِيبِ نَفْسٍ مِنْهُ، أَلاَ وَإِنَّ كُلَّ دَمٍ وَمَالٍ وَمَأْثَرَةٍ كَانَتْ في الْجَاهِلِيَّةِ تَحْتَ قَدَمِي هَذِهِ إِلَى يَوْمِ الْقِيَامَةِ، وَإِنَّ أَوَّلَ دَمٍ يُوضَعُ دَمُ رَبِيعَةَ بْنِ الْحَارِثِ بْنِ عَبْدِ الْمُطَّلِبِ، كَانَ مُسْتَرْضِعًا في بَنِي لَيْثٍ فَقَتَلَتْهُ هُذَيْلٌ، أَلاَ وَإِنَّ كُلَّ رِبًا كَانَ في الْجَاهِلِيَّةِ مَوْضُوعٌ، وَإِنَّ اللَّهَ عَزَّ وَجَلَّ قَضَى أَنَّ أَوَّلَ رِبًا يُوضَعُ رِبَا الْعَبَّاسِ بْنِ عَبْدِ الْمُطَّلِبِ، لَكُمْ رُءُوسُ أَمْوَالِكُمْ، لاَ تَظْلِمُونَ وَلاَ تُظْلَمُونَ، أَلاَ وَإِنَّ الزَّمَانَ قَدِ اسْتَدَارَ كَهَيْئَتِهِ يَوْمَ خَلَقَ اللَّهُ السَّمَوَاتِ وَالأَرْضَ، ثُمَّ قَرَأَ: {إِنَّ عِدَّةَ الشُّهُورِ عِنْدَ اللَّهِ اثْنَا عَشَرَ شَهْرًا في كِتَابِ اللَّهِ يَوْمَ خَلَقَ السَّمَوَاتِ وَالأَرْضَ مِنْهَا أَرْبَعَةٌ حُرُمٌ ذَلِكَ الدِّينُ الْقَيِّمُ فَلاَ تَظْلِمُوا فِيهِنَّ أَنْفُسَكُمْ} أَلاَ لاَ تَرْجِعُوا بَعْدِي كُفَّارًا يَضْرِبُ بَعْضُكُمْ رِقَابَ بَعْضٍ، أَلاَ إِنَّ الشَّيْطَانَ قَدْ أَيِسَ أَنْ يَعْبُدَهُ الْمُصَلُّونَ، وَلَكِنَّهُ في التَّحْرِيشِ بَيْنَكُمْ، فَاتَّقُوا اللَّهَ في النِّسَاءِ، فَإِنَّهُنَّ عِنْدَكُمْ عَوَانٌ لاَ يَمْلِكْنَ لأَنْفُسِهِنَّ شَيْئًا، وَإِنَّ لَهُنَّ عَلَيْكُمْ وَلَكُمْ عَلَيْهِنَّ حَقًّا، أَنْ لاَ يُوطِئْنَ فُرُشَكُمْ أَحَدًا غَيْرَكُمْ، وَلاَ يَأْذَنَّ في بُيُوتِكُمْ لأَحَدٍ تَكْرَهُونَهُ، فَإِنْ خِفْتُمْ نُشُوزَهُنَّ فَعِظُوهُنَّ وَاهْجُرُوهُنَّ في الْمَضَاجِعِ، وَاضْرِبُوهُنَّ ضَرْبًا غَيْرَ مُبَرِّحٍ»- قَالَ حُمَيْدٌ: قُلْتُ لِلْحَسَنِ: مَا الْمُبَرِّحُ؟ قَالَ: الْمُؤَثِّرُ-«وَلَهُنَّ رِزْقُهُنَّ وَكِسْوَتُهُنَّ بِالْمَعْرُوفِ، وَإِنَّمَا أَخَذْتُمُوهُنَّ بِأَمَانَةِ اللَّهِ، وَاسْتَحْلَلْتُمْ فُرُوجَهُنَّ بِكَلِمَةِ اللَّهِ عَزَّ وَجَلَّ، وَمَنْ كَانَتْ عِنْدَهُ أَمَانَةٌ فَلْيُؤَدِّهَا إِلَى مَنِ ائْتَمَنَهُ عَلَيْهَا»، وَبَسَطَ يَدَيْهِ، فَقَالَ: «أَلا هَلْ بَلَّغْتُ، أَلاَ هَلْ بَلَّغْتُ، أَلا هَلْ بَلَّغْتُ»، ثُمَّ قَالَ: «لِيُبَلِّغِ الشَّاهِدُ الْغَائِبَ، فَإِنَّهُ رُبَّ مُبَلَّغٍ أَسْعَدُ مِنْ سَامِعٍ».
قَالَ حُمَيْدٌ: قَالَ الْحَسَنُ حِينَ بَلَّغَ هَذِهِ الْكَلِمَةَ: قَدْ وَاللَّهِ بَلَّغُوا أَقْوَامًا كَانُوا أَسْعَدَ بِهِ.
قلت: روى أبو داود منه ضرب النساء فقط.
وَعَنْ أَبِي نَضْرَةَ، قَالَ: حَدَّثَنِي مَنْ سَمِعَ خُطْبَةَ رَسُولِ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم في وَسَطِ أَيَّامِ التَّشْرِيقِ، فَقَالَ: «يَا أَيُّهَا النَّاسُ، أَلاَ إِنَّ رَبَّكُمْ وَاحِدٌ، وَإِنَّ أَبَاكُمْ وَاحِدٌ، أَلاَ لاَ فَضْلَ لِعَرَبِي عَلَى أَعْجَمِي، وَلاَ لِعَجَمِي عَلَى عَرَبِي، وَلاَ لأَحْمَرَ عَلَى أَسْوَدَ، وَلاَ أَسْوَدَ عَلَى أَحْمَرَ، إِلاَّ بِالتَّقْوَى، أَبَلَّغْتُ؟» قَالُوا: بَلَّغَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم ثُمَّ قَالَ: «أَىُّ يَوْمٍ هَذَا؟» قَالُوا: يَوْمٌ حَرَامٌ، ثُمَّ قَالَ: «أَىُّ شَهْرٍ هَذَا؟» قَالُوا: شَهْرٌ حَرَامٌ، قَالَ: ثُمَّ قَالَ: «أى بلد هذا؟» قَالُوا: بَلَدٌ حَرَامٌ، قَالَ: «فَإِنَّ اللَّهَ قَدْ حَرَّمَ بَيْنَكُمْ دِمَاءَكُمْ وَأَمْوَالَكُمْ- قَالَ: وَلاَ أَدْرِي، قَالَ: أَوْ أَعْرَاضَكُمْ، أَمْ لا- كَحُرْمَةِ يَوْمِكُمْ هَذَا، في شَهْرِكُمْ هَذَا، في بَلَدِكُمْ هَذَا، أَبَلَّغْتُ؟» قَالُوا: بَلَّغَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم قَالَ: «لِيُبَلِّغِ الشَّاهِدُ الْغَائِبَ».

.باب في العمرة:

حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّه، حَّدَثَنِي أَبِي، حَدَّثَنَا يُونُسُ بْنُ مُحَمَّدٍ، وَسُرَيْجُ بْنُ النُّعْمَانِ، قَالاَ: حَدَّثَنَا فُلَيْحٌ، عَنْ عَاصِمِ بْنِ عُبَيْدِ اللَّهِ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَامِرٍ، عَنْ أَبِيهِ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم: «الْعُمْرَةُ إِلَى الْعُمْرَةِ كَفَّارَةٌ لِمَا بَيْنَهُمَا مِنَ الذُّنُوبِ وَالْخَطَايَا، وَالْحَجُّ الْمَبْرُورُ لَيْسَ لَهُ جَزَاءٌ إِلاَّ الْجَنَّةَ».
حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّه، حَّدَثَنِي أَبِي، حَدَّثَنَا هُشَيْمٌ، أَخْبَرَنَا حَجَّاجٌ، عَنْ عَمْرِو بْنِ شُعَيْبٍ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ جَدِّهِ، أَنَّ النَّبِي صلى الله عليه وسلم اعْتَمَرَ ثَلاثَ عُمَرٍ، كُلُّ ذَلِكَ في ذِي الْقَعْدَةِ يُلَبِّي حَتَّى يَسْتَلِمَ الْحَجَرَ.
حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّه، حَّدَثَنِي أَبِي، حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ الصَّبَّاحِ، حَدَّثَنَا إِسْمَاعِيلُ، يَعْنِي ابْنَ زَكَرِيَّا، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ، يَعْنِي ابْنَ عُثْمَانَ، عَنْ أَبِي الطُّفَيْلِ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ، أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم لَمَّا نَزَلَ مَرَّ الظَّهْرَانِ في عُمْرَتِهِ بَلَغَ أَصْحَابَ رَسُولِ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم أَنَّ قُرَيْشًا تَقُولُ: مَا يَتَبَاعَثُونَ مِنَ الْعَجَفِ، فَقَالَ أَصْحَابُهُ: لَوِ انْتَحَرْنَا مِنْ ظَهْرِنَا، فَأَكَلْنَا مِنْ لَحْمِهِ، وَحَسَوْنَا مِنْ مَرَقِهِ، أَصْبَحْنَا غَدًا حِينَ نَدْخُلُ عَلَى الْقَوْمِ وَبِنَا جَمَامَةٌ، قَالَ: «لاَ تَفْعَلُوا، وَلَكِنِ اجْمَعُوا لِي مِنْ أَزْوَادِكُمْ». فَجَمَعُوا لَهُ، وَبَسَطُوا الأَنْطَاعَ، فَأَكَلُوا حَتَّى تَوَلَّوْا، وَحَثَا كُلُّ وَاحِدٍ مِنْهُمْ في جِرَابِهِ، ثُمَّ أَقْبَلَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم حَتَّى دَخَلَ الْمَسْجِدَ، وَقَعَدَتْ قُرَيْشٌ نَحْوَ الْحِجْرِ، فَاضْطَبَعَ بِرِدَائِهِ، ثُمَّ قَالَ: «لاَ يَرَى الْقَوْمُ فِيكُمْ غَمِيزَةً»، فَاسْتَلَمَ الرُّكْنَ، ثُمَّ دَخَلَ حَتَّى إِذَا تَغَيَّبَ بِالرُّكْنِ الْيَمَانِي مَشَى إِلَى الرُّكْنِ الأَسْوَدِ، فَقَالَتْ قُرَيْشٌ: «مَا يَرْضَوْنَ بِالْمَشْىِ، أَنَّهُمْ لَيَنْقُزُونَ نَقْزَ الظِّبَاءِ»، فَفَعَلَ ذَلِكَ ثَلاثَةَ أَطْوَافٍ، فَكَانَتْ سُنَّةً.
قَالَ أَبُو الطُّفَيْلِ: وَأَخْبَرَنِي ابْنُ عَبَّاسٍ، أَنَّ النَّبِي صلى الله عليه وسلم فَعَلَ ذَلِكَ في حَجَّةِ الْوَدَاعِ.
حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّه، حَّدَثَنِي أَبِي، حَدَّثَنَا وَكِيعٌ، حَدَّثَنَا سُفْيَانُ وَعَبْدُ الرَّزَّاقِ، أَخْبَرَنَا سُفْيَانُ، عَنْ عَاصِمِ بْنِ عُبَيْدِ اللَّهِ، عَنْ سَالِمٍ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ، أَنَّ عُمَرَ اسْتَأْذَنَ النَّبِي صلى الله عليه وسلم في الْعُمْرَةِ، فَأَذِنَ لَهُ، فَقَالَ: «يَا أَخِي، أَشْرِكْنَا في صَالِحِ دُعَائِكَ، وَلاَ تَنْسَنَا».
قَالَ عَبْدُ الرَّزَّاقِ في حَدِيثِهِ: فَقَالَ عُمَرُ: مَا أُحِبُّ أَنَّ لِي بِهَا مَا طَلَعَتْ عَلَيْهِ الشَّمْسُ.

.باب الحج عن العاجز:

حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّه، حَّدَثَنِي أَبِي، حَدَّثَنَا عَبْدُ الْعَزِيزِ بْنُ عَبْدِ الصَّمَدِ الْعَمِّي أَبُو عَبْدِ الصَّمَدِ، حَدَّثَنَا مَنْصُورٌ، عَنْ مُجَاهِدٍ، عَنْ مَوْلًى لابْنِ الزُّبَيْرِ، يُقَالُ لَهُ: يُوسُفُ بْنُ الزُّبَيْرِ، أَوِ الزُّبَيْرُ بْنُ يُوسُفَ، عَنِ ابْنِ الزُّبَيْرِ، عَنْ سَوْدَةَ بِنْتِ زَمْعَةَ، قَالَتْ: جَاءَ رَجُلٌ إِلَى رَسُولِ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم فَقَالَ: إِنَّ أَبِي شَيْخٌ كَبِيرٌ، لاَ يَسْتَطِيعُ أَنْ يَحُجَّ، قَالَ: «أَرَأَيْتَكَ لَوْ كَانَ عَلَى أَبِيكَ دَيْنٌ فَقَضَيْتَهُ عَنْهُ قُبِلَ مِنْكَ؟» قَالَ: نَعَمْ، قَالَ صلى الله عليه وسلم: «فَاللَّهُ أَرْحَمُ، حُجَّ عَنْ أَبِيكَ».

.باب في حرمة مكة والنهى عن استحلالها:

حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّه، حَّدَثَنِي أَبِي، حَدَّثَنَا يَعْقُوبُ، حَدَّثَنَا أَبِي، عَنِ ابْنِ إِسْحَاقَ، حَدَّثَنِي شُعْبَةُ بْنُ الْحَجَّاجِ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ أَبِي السَّفَرِ، عَنْ عَامِرٍ الشَّعْبِي، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ مُطِيعِ بْنِ الأَسْوَدِ أَخِي بَنِي عَدِي بْنِ كَعْبٍ، عَنْ أَبِيهِ مُطِيعٍ، وَكَانَ اسْمُهُ الْعَاصُ فَسَمَّاهُ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم مُطِيعًا، قَالَ: سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم حِينَ أَمَرَ بِقَتْلِ هَؤُلاَءِ الرَّهْطِ بِمَكَّةَ، يَقُولُ: «لاَ تُغْزَى مَكَّةُ بَعْدَ هَذَا الْعَامِ أَبَدًا».
حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّه، حَّدَثَنِي أَبِي، حَدَّثَنَا أَبُو النَّضْرِ، حَدَّثَنِي إِسْحَاقُ بْنُ سَعِيدٍ، حَدَّثَنَا سَعِيدُ بْنُ عَمْرٍو، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَمْرٍو، قَالَ: أَشْهَدُ بِاللَّهِ لَسَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم يَقُولُ: «يُحِلُّهَا وَيَحُلُّ بِهِ رَجُلٌ مِنْ قُرَيْشٍ، لَوْ وُزِنَتْ ذُنُوبُهُ بِذُنُوبِ الثَّقَلَيْنِ لَوَزَنَتْهَا».
حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّه، حَّدَثَنِي أَبِي، حَدَّثَنَا هَاشِمٌ، حَدَّثَنَا إِسْحَاقُ، يَعْنِي ابْنَ سَعِيدٍ، حَدَّثَنَا سَعِيدُ بْنُ عَمْرٍو، قَالَ: أَتَى عَبْدُ اللَّهِ بْنُ عَمْرٍو بْنَ الزُّبَيْرِ، وَهُوَ جَالِسٌ في الْحِجْرِ، فَقَالَ: يَا ابْنَ الزُّبَيْرِ، إِيَّاكَ وَالإِلْحَادَ في حَرَمِ اللَّهِ، فَإِنِّي أَشْهَدُ لَسَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم يَقُولُ: «يُحِلُّهَا وَيَحُلُّ بِهِ رَجُلٌ مِنْ قُرَيْشٍ، لَوْ وُزِنَتْ ذُنُوبُهُ بِذُنُوبِ الثَّقَلَيْنِ لَوَزَنَتْهَا. قَالَ: فَانْظُرْ أَنْ لاَ تَكُونَ هُوَ يَا ابْنَ عَمْرٍو، فَإِنَّكَ قَدْ قَرَأْتَ الْكُتُبَ، وَصَحِبْتَ الرَّسُولَ صلى الله عليه وسلم قَالَ: فَإِنِّي أُشْهِدُكَ أَنَّ هَذَا وَجْهِي إِلَى الشَّأْمِ مُجَاهِدًا».
حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّه، حَّدَثَنِي أَبِي، حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ كُنَاسَةَ، حَدَّثَنَا إِسْحَاقُ بْنُ سَعِيدٍ، عَنْ أَبِيهِ، قَالَ: أَتَى عَبْدُ اللَّهِ بْنُ عُمَرَ عَبْدَ اللَّهِ بْنَ الزُّبَيْرِ، فَقَالَ: يَا ابْنَ الزُّبَيْرِ، إِيَّاكَ وَالإِلْحَادَ في حَرَمِ اللَّهِ تَبَارَكَ وَتَعَالَى، فَإِنِّي سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم يَقُولُ: «إِنَّهُ سَيُلْحِدُ فِيهِ رَجُلٌ مِنْ قُرَيْشٍ، لَوْ وُزِنَتْ ذُنُوبُهُ بِذُنُوبِ الثَّقَلَيْنِ لَرَجَحَتْ، قَالَ: فَانْظُرْ لاَ تَكُونُهُ».
حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّه، حَّدَثَنِي أَبِي، حَدَّثَنَا إِسْمَاعِيلُ بْنُ أَبَانَ الْوَرَّاقُ، حَدَّثَنَا يَعْقُوبُ، عَنْ جَعْفَرِ بْنِ أَبِي الْمُغِيرَةِ، عَنِ ابْنِ أَبْزَى، عَنْ عُثْمَانَ بْنِ عَفَّانَ، قَالَ: قَالَ لَهُ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ الزُّبَيْرِ حِينَ حُصِرَ: إِنَّ عِنْدِي نَجَائِبَ قَدْ أَعْدَدْتُهَا لَكَ، فَهَلْ لَكَ أَنْ تَحَوَّلَ إِلَى مَكَّةَ، فَيَأْتِيَكَ مَنْ أَرَادَ أَنْ يَأْتِيَكَ؟ قَالَ: لاَ إِنِّي سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم يَقُولُ: «يُلْحَدُ بِمَكَّةَ كَبْشٌ مِنْ قُرَيْشٍ، اسْمُهُ عَبْدُ اللَّهِ، عَلَيْهِ مِثْلُ نِصْفِ أَوْزَارِ النَّاسِ».